السيد محمد الصدر

100

تاريخ الغيبة الصغرى

المهدي ( ع ) إلى إزالته مع توفر سائر الشرائط فيه . وحيث كان عدم التأثير متوفرا في الظلم الشخصي ، وغير متوفر في الظلم العام ، كان عمل المهدي ( ع ) في إزالة الظلم الشخصي أكثر منه في إزالة الظلم العام . إذن ، فمن المنطقي جدا ، على أساس هذه الوجوه الأربعة ، المتوفر واحدا منها أو أكثر في كل مقابلة ، أن يصبح العمل العام للإمام المهدي ( ع ) أقل من العمل الخاص ، أو أن تكون روايته أقل على أقل تقدير . القسم الثالث : من روايات المشاهدة ، ما لا يظهر فيه الإمام المهدي ( ع ) على مسرح الحوادث بوضوح ، وذلك بالنسبة إلى الراوي - على أقل تقدير - . بل يقوم الدليل القطعي عند الراوي المتحدث أن شخصا آخر رآه وعرفه أو رآه ولم يعرفه إلا بعد ذهابه . وهذا القسم يمثل بعض ما ذكره الحاج النوري من الأخبار المائة في « النجم الثاقب » . وهو غير مضر بكونه من أخبار المشاهدة . فإننا لا نعني من المشاهدة : مشاهدة المتحدث عن نفسه والراوي عن رؤيته فقط . . . بل مشاهدة أي انسان للمهدي ( ع ) . وهذا ما تضمن هذه الروايات الاعراب عنه . القسم الرابع : الروايات التي تدل على وجود المهدي ( ع ) من دون أن يراه أحد ، لا بمعنى اختفائه اختفاء شخصيا ، بل بمعنى أن الناس قد يتوسلون إلى المهدي ( ع ) بالنداء والدعاء بأن يقضي حاجتهم ويتوسط إلى اللّه عز وجل في تذليل مشكلاتهم ، فتقضى حاجتهم وتحل مشاكلهم ، أما بشكل طبيعي اعتيادي ، وأما بشكل لم يكن متوقعا لصاحب المشكلة أساسا ، بحيث يضطر إلى الاذعان والجزم بكونه حاصلا نتيجة لدعاء المهدي ( ع ) . وبذلك يثبت وجوده عليه السلام ، وعنايته بمن يتوسل إلى اللّه عز وجل في حل مشكلته . وهذا القسم يمثل بعض أخبار المشاهدة ، وهو موجود على مر التاريخ بالنسبة إلى الكثير من المضطرين والمحتاجين . فان الامام بقربه إلى اللّه تعالى وكماله لديه يكون مستجاب الدعوة ، فيمكنه أن يستعمل دعاءه في قضاء حوائج الآخرين ، حين يرى المصلحة في ذلك . وهذا هو أبعد طريق عن الشبهة والخطر بالنسبة إليه ،